مؤلف مجهول
272
كتاب في الأخلاق والعرفان
ذكر الأولياء والأعداء قال الحافظ : أولياء اللّه من وافق اللّه في السّرّ والعلانية وتمسّك بطاعته في الرّخاء والشدّة واعتصم بحبله في الانس والوحشة ووالى أهل الحقّ في الذلّ والمحنة وعادى أهل الباطل في العزّ والرّفعة . وأعداؤه من أعرض عن أوليائه مستكبرا وأقبل على أعدائه مفتخرا ، وآثر الدّنيا حرصا ورفض العقبى سهوا وعادى الحقّ جهلا واتّبع الباطل كبرا . وقيل : صفة الأولياء الافتخار باللّه والافتقار إلى اللّه والتّوكّل على اللّه والتّفويض إلى اللّه والسّكون مع اللّه . وصفة الأعداء نسيان منّة اللّه والإعراض عن طاعة اللّه والغفلة عن ذكر اللّه والسّخط عند قضاء اللّه والعدول عن حقّ اللّه والتّكبّر على أولياء اللّه . وذكر صاحب كتاب الميزان : إنّ الفقر للأولياء كرامتهم ، وطاعة اللّه حلاوتهم ، وحبّ اللّه لذّتهم ، وإلى اللّه حاجتهم ، واللّه حافظهم والتّقوى بضاعتهم ، ومع اللّه تجارتهم وعليه اعتمادهم ، وبه انسهم وعليه توكّلهم ، والجوع طعامهم والزّهد ثمارهم ، وحسن الخلق لباسهم وطلاقة الوجه حليتهم ، وسخاوة النّفس حرفتهم وحسن المعاشرة صحبتهم ، والعلم قائدهم والصّبر سائقهم ، والورع زادهم والهدى مركبهم ، والقرآن حديثهم والشّكر زينتهم ، والذّكر نهمتهم « 1 » والرّضا راحتهم ، والقناعة مالهم والعبادة كسبهم ، والشّيطان عدوّهم والدّنيا مزابلهم ، والحياء قميصهم
--> ( 1 ) . النهمة : بلوغ الهمّة والشّهوة في الشّيء .